مجد الدين ابن الأثير

205

النهاية في غريب الحديث والأثر

والوجه فيه أن الأصل : يعرك ، ففك الإدغام ، ولا يجئ مثل هذا الاتساع إلا في الشعر . وقال أبو عبيد : لا أحسبه محفوظا ، ولكنه عندي " لما يعروك " بالواو : أي لما ينوبك من أمر الناس ويلزمك من حوائجهم ، فيكون من غير هذا الباب . * ومنه الحديث " فأكل وأطعم القانع والمعتر " . * ومنه حديث على " فإن فيهم قانعا ومعترا " هو الذي يتعرض للسؤال من غير طلب . ( ه‍ ) ومنه حديث أبي موسى " قال له على ، وقد جاء يعود ابنه الحسن : ما عرنا بك أيها الشيخ ؟ " أي ما جاءنا بك ؟ . * وفى حديث عمر " اللهم إني أبرأ إليك من معرة الجيش " هو أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم . وقيل : هو قتال الجيش دون إذن الأمير . والمعرة : الأمر القبيح المكروه والأذى ، وهي مفعلة من العر . ( ه‍ ) وفى حديث طاوس " إذا استعر عليكم شئ من النعم " إي ند واستعصى ، من العرارة ، وهي الشدة والكثرة وسوء الخلق . ( ه‍ ) وفيه " أن رجلا سأل آخر عن منزله ، فأخبره أنه ينزل بين حيين من العرب ، فقال : نزلت بين المعرة والمجرة " المجرة التي في السماء : البياض المعروف ، والمعرة : ما وراءها من ناحية القطب الشمالي ، سميت معرة لكثرة النجوم فيها ، أراد بين حيين عظيمين ككثرة النجوم . وأصل المعرة : موضع العر ، وهو الجرب ، ولهذا سموا السماء الجرباء ، لكثرة النجوم فيها ، تشبيها بالجرب في بدن الانسان . ( س ) ومنه الحديث " إن مشترى النخل يشترط على البائع ليس له معرار " هي التي يصيبها مثل العر ، وهو الجرب . ( س ) وفيه " إياكم وشارة الناس فإنها تظهر العرة " هي القذر وعذرة الناس ، فاستعير للمساوي والمثالب . ( ه‍ ) ومنه حديث سعد " أنه كان يدمل أرضه بالعرة " أي يصلحها . وفى رواية " كان يحمل مكيال عرة إلى أرض له بمكة " .